الشيخ محسن الأراكي

110

كتاب الخمس

أنّ احتمال القرينة المتصلة في آيات القرآن لا يمكن دفعها بهذه الشهادة السكوتية ، لأنّ الناقل لآيات القرآن ملتزم بعدم نقل غير النصّ القرآني وإن كان قرينة مؤثرة في معناه . وبهذا تظهر مشكلة عامّة في الظهورات القرآنية كلّما احتمل وجود قرينة متصلة خارج النصّ القرآني مؤثرة في معناه ، كالقرينة الحالية أو اللبيّة . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فالآية مجملة لا ظهور فيها ليمكن التمسُّك بإطلاقها « 1 » . والجواب على هذا الاعتراض : أمّا في عامة النصّ القرآني فبوجوه كثيرة منها : أوّلًا : إنّ شأن القرآن - باعتباره كتاباً هادياً وفرقاناً وفصلًا - لا ينسجم مع اعتماده على القرائن غير اللفظية الخارجة عن المتن ، كما هو الحال في كل نصّ من هذا القبيل . ثانياً : لم يكن تأكيد الرسول ( ص ) على المسلمين في حفظ القرآن والاهتمام به مقتصراً على الجانب اللفظي ، بل كان يعمّ جانب المعنى أيضاً ، ولهذا السبب كان المسلمون يهتمّون بمعاني الآيات ومقاصدها كما يهتمّون بنصّها ولفظها ، وكانوا لا يدعون حالة أو ظاهرة مؤثرة في فهم معاني الآيات إلّا ويحفظونها ثمّ ينقلونها بمنتهى الدقّة ورعاية الأمانة ، وعلى هذا جرى ديدنهم في عصر الرسول ( ص ) وما بعده ، فلو وجدت قرينة حاليّة أو لبّية مؤثّرة في فهم المعنى من لفظ الآية كان لابدّ أن يتناقلها المسلمون جيلا بعد جيل . ولوصلنا ذلك بطرق النقل المتعارفة . ثالثاً : ليس من دأب العقلاء في النصوص التي يخاطبون بها الناس عامّة - خاصّة - التي تشمل في خطابها الغائبين والأجيال القادمة - الاعتماد على القرائن غير اللفظيّة . فاعتماد النصّ القرآني المنزّل للناس كافة على قرائن غير لفظيّة في الدلالة على مقاصده ، يعني الخروج عن الأُسلوب العقلائي المتعارف في مجال التفاهم . ولو كان للقرآن الكريم منهج متميّز عن المنهج العقلائي في التفاهم لدلّ

--> ( 1 ) . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي 12 : 2 - 13 . نقل بتصرف وتلخيص .